علي الهجويري

252

كشف المحجوب

أصحابه بما يعمل فيه ، ورفع اللّه الحجاب عن عيني حبيب ، حتى رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصرخ قائلا : السلام عليك ، وأسمع اللّه رسوله سلام حبيب ، كما أسمع حبيب تحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويثبت لك أن رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحبيب ، وهو في المدينة كانت معجزة ، ورؤية حبيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مكة كان أمرا خارقا للمادة ، وبيناء على ذلك فإنه لا فرق بين الغيبة في الزمان والغيبة في المكان لأن كرامة حبيب كانت وهو غائب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حيث المكان ، وكرامات العصور التالية قد تمت في غيبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حيث الزمان ، هذا أمر واضح ، وبرهان ظاهر ، علما أن الكرامة لا تناقض الأعجاز . والكرامة لا يمكن إثباتها ما لم تدل على صدق من أتى بالمعجزة ، ولا تنسب إلا لأنقياء المؤمنين ، الذين يبرهنون على ذلك ، وكرامة المسلمين هي معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه ما دام شرع النبي صلّى اللّه عليه وسلم باقيا لزم أن تكون الحجة باقية ، كذلك الأولياءهم الشهود على صدق ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن المستحيل أن تصدر الكرامة من رجل مشرك ، وفي هذا الصدد نذكر حكاية عن إبراهيم الخواص مناسبة جدا لموضوعنا هذا . الخواص قال : خرجت للصحراء وأنا فيما اعتدته من تجريد ، فلما قطعت مسافة ظهر أمامى رجل ، وسألني الصحبة ، فنظرت إليه وشعرت بنفور منه ، فقال : يا إبراهيم ، لا تنزعج ، أنا نصراني ، ومن الصابئة بينهم ، وقد أتيت من أقصى الروم رجاء أن أصحبك ، فلما عرفت أنه كافر رجعت إلى سكينتى وارتحت لصحبته ، ولقيامي بواجبى نحوه فقلت له : أيها الراهب إني أخاف أن تتعب من قلة الماء واللحم ، وليس معي شيء فقال لي : يا إبراهيم هل تبلغ شهرتك في الدنيا مثل هذا ، وتشتغل باللحم والماء ؟ فعجبت من يقينه ورضيت بصحبته لكي أمتحنه في دعواه ، فبعد أن سافرنا سبعة أيام بلياليها أخذ منا العطش فوقف ، وقال لي : أن صوتك يدوى كالطبل في أنحاء الدنيا فأرني مقامك عند اللّه تعالى ، أية جرأة لك على ، حظيرته لأننى لا يمكنني أن احتمل أكثر من ذلك . فوضعت رأسي على